محمود بن حمزة الكرماني
18
البرهان في متشابه القرآن
وبمضي الزمن أصبحت الإجازات العلمية ونظم الدارسين ورحلات الوافدين تسير وفقا لتقاليد علمية ملزمة ، لها صفة الاستقلال عن السياسة وقوة الإلزام بالنسبة للمشتغلين بالعلم تحصيلا وتدريسا وتصنيفا ، ونعتقد أن السرّ في نجاحها أنها لم تخضع في يوم ما لإشراف حكومي . هذا هو الحال في الحقبة المعاصرة لعمالقة الثقافة والعلوم الإسلامية ، وهو نظام صارم لم تعرفه أية جامعة حتى يومنا هذا ، ويكفى أنه أغلق الباب أمام كل مدع للعلم . ومن متابعة مراكز الثقافة الإسلامية في المشرق العباسي ، نلاحظ تعدد هذه المراكز مع غزارة إنتاج بعضها إلى درجة دفعت المؤرخين المتخصصين في تاريخ البلدان إلى إفراد علماء وأدباء هذه المراكز بالترجمة . ومن أهم المراكز الثقافية في هذه المنطقة - مع مراعاة توزيعها الإقليمى - : * ما وراء النهر : ويشمل نواحي خوارزم والصغد وفرغانة وطخارستان . ومن المدن ذات الشهرة العلمية في هذا القسم : بخارى وسمرقند والشاش وكش ونسف وفاراب . * خراسان : ومن المدن ذات الشهرة العلمية في هذا القسم : نيسابور ، مرو ، طوس ، سرخس ، أبيورد ، نسا ، بلخ ، هراة . * بلاد الجبال : ومن المدن ذات الشهرة العلمية في هذا القسم : الري ، قزوين ، أبهر ، زنجان ، شهرزور ، أصفهان ، دينور . * طبرستان : وتقع جنوبي بحر طبرستان ( قزوين ) ما بين جرجان شرقا وأذربيجان غربا ( وهي الآن إقليم مازندران الإيراني ) . ومن مراكزها : آمل ( عامل ) ، الدامغان . * فارس : ومن المدن ذات الشهرة العلمية : شيراز ، كازرون . هذا ولم تكن كرمان بارزة بين هذه المراكز ، ولاحظ المقدسي عند زيارته لها : ضآلة علم ( مذكّريها ) يعنى بذلك الوعاظ والمرشدين الدينيين . فكان على طلاب العلم في كرمان أن يقصدوا فارس ثم خراسان أو العراق أو هما معا . دور العلم : لا يمكن فصل تاريخ التربية والتعليم عند الشعوب الإسلامية عن الجوامع والمساجد التي كانت العمود الفقرى للحياة العلمية والثقافية حتى بعد تأسيس المدارس بزمن طويل .